إبحث في الموقع  
الموقع الشخصي للدكتور عبدالخالق حسين الموقع الشخصي للدكتور عبدالخالق حسين
 

الثورة والقضية الكردية

أرسل إلى صديق ارسل لصديقك نسخة للطباعة اطبع


الفصل السابع
ثورة 14 تموز والقضية الكردية

نبذة تاريخية
الكُرد ليسوا قومية وافدة حديثاً إلى العراق حتى نعتبرها أقلية، وإنما قومية وجدت في بلاد خاصة بها، لها حدودها الجغرافية قبل الفتح العربي الإسلامي للعراق، بل وحتى ما قبل كتابة التاريخ. لذا لا يمكن إعتبار أي شعب أقلية في وطنه، فالشعب الكُردي وكأي شعب آخر، يعيش في وطن خاص به اسمه كردستان، أي بلاد الكرد. واعتنق الكرد الإسلام دينا لهم عند ظهوره. وفي مرحلة دولة الخلافة الإسلامية، جاهد الكرد في نشر الإسلام والدفاع عن حياضه بإسم الإسلام، وليس باسم القومية إذ لم تكن الحركة القومية معروفة في ذلك الوقت عند أية أمة، بل كان الشعور الديني الإسلامي هو السائد لدى الناس. ودور القائد صلاح الدين الأيوبي معروف في التاريخ، وهو كردي من قبيلة شيركوه (أسد الجبل)، وانتصاره الحاسم على الحملة الصليبية، وتحرير القدس، وتأسيس الدولة الأيوبية معروف.
وفي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، بدأت المشاعر القومية عند أمم الشرق بالظهور، والنضال من أجل قيام دولهم الخاصة بهم، والكرد ليسوا بإستثناء. فكانت منطقة كردستان العراق في العهد العثماني تشكل جزءً من ولاية الموصل. وبعد الحرب العالمية الأولى (1914-1918) وموت الرجل المريض (الدولة العثمانية)، كان الكُرد، كغيرهم من الأمم، يطمحون في أن تكون لهم دولتهم القومية الخاصة بهم. وفعلاً أقر الحلفاء لهم هذا الحق في معاهدة سيفر في 10/8/1920، ومن بين بنودها نصت على قيام دولة كردية بموجب المواد 62، 63، و64. ولكن رفض الإنكليز بعد ذلك هذا الحق، فألغيت هذه البنود وفق معاهدة لوزان في عام 1923، التي حلت محل معاهدة سيفر. وحصل ظلم فاحش بحق الكرد وتم تقسيم بلادهم، كردستان، على أربع دول محيطة بها وهي إيران والعراق وتركيا وسوريا. ومنذ ذلك التاريخ بدأت المأساة الكردية ولحد هذا اليوم.
 ورداً على موقف الإنكليز هذا، قامت معركة بين الأكراد بقيادة الشيخ محمود الحفيد في السليمانية في يوم 21 أيار 1919 وحررها من الإنكليز، وقبض على الحكام السياسيين فاعتقلهم، وأعلن نفسه حاكماً عاماً. وكان رد الإنكليز عنيفاً فقضوا على حركة الشيخ محمود ونفوه إلى الهند. وأُلحقت كردستان الجنوبية بالدولة العراقية الحديثة عند تأسيسها عام 1921 بقرار دولي يشترط إقامة حكومة كردية داخل الحدود العراقية التي رُسمت بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى ببضع سنوات، كما هو مثبت، وأكدته وثيقة بريطانية عراقية مشتركة في 25/12/1925. ولكن الحكومات العراقية المتعاقبة لم تف بتحقيق الحكم الذاتي الحقيقي للأكراد.
على إن الحركة الكردية استمرت في نضالها والمطالبة بتحقيق الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي ضمن الوحدة العراقية. ففي الأربعينات قامت ثورة البارزانيين بقيادة الزعيم الكردي، الملا مصطفى البارزاني، وتم القضاء عليها، ونفي القائمون بها إلى الإتحاد السوفيتي، ولم يعودوا إلى العراق إلا بعد ثورة 14 تموز 1958.

موقف الثورة من القومية الكردية
كانت الحركة الكردية ومنذ تأسيس الدولة العراقية، جزءً من الحركة الوطنية في العراق، تناضل من أجل تحقيق الاستقلال الوطني الكامل، وإنهاء السيطرة الأجنبية، والقضاء على الإقطاع، وتحقيق العدالة الإجتماعية. كما وكان للمناضلين الأكراد دور بارز في تأسيس الأحزاب الوطنية مثل الحزب الشيوعي العراقي الذي ضم في صفوفه أعضاءً من جميع الموزاييك العراقي، والحزب الديمقراطي الكردستاني الذي تبنى القضية الكردية وحقوق الأكراد القومية ضمن الوحدة الوطنية العراقية. ولم يرفع الكرد يوماً شعار الانفصال عن العراق، (لحد كتابة هذه السطور عام 2002)، وإن كان هذا من حقهم، وذلك وفق مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير.
وساهم الضباط الأكراد في تنظيمات الضباط الأحرار التي هيأت لثورة 14 تموز 1958، وساهموا في حمايتها.
وقد نص الدستور المؤقت للثورة في المادة الثالثة منه، ولأول مرة في تاريخ العراق، على أن "العرب والأكراد شركاء في هذا الوطن ويقر هذا الدستور حقوقهم القومية ضمن الوحدة العراقية"، وهي خطوة لم تكن موجودة في القانون الأساسي (الدستور في العهد الملكي) الذي ألغي في 14 تموز 1958.
وعند اندلاع الثورة صبيحة 14 تموز 1958، ضم مجلس السيادة، من بين أعضائه الثلاثة، عضواً كردياً وهو العقيد خالد النقشبندي، كما مثل الأكراد وزير واحد وهو بابا علي الشيخ محمود الحفيد، من أصل عشرة وزراء تضمهم الوزارة الأولى للثورة، وتم تعيين ضابط كردي المقدم عبدالفتاح الشالي عضواً في المحكمة العسكرية العليا الخاصة.
لقد أحدثت الثورة زلزالاً قوياً في إيقاظ الشعور القومي الكردي بعد كل ذلك الكبت والقهر والإستلاب عبر قرون. وأصدرت الثورة قراراً بالعفو العام عن البارزانيين، ودعتهم للعودة إلى وطنهم وذلك في 3 أيلول 1958. وفي 5 تشرين الأول /أكتوبر 1958 عاد الملا مصطفى البارزاني، ومعه شقيقه الشيخ أحمد البارزاني وأولاده وعائلته، وخصصت لهم الحكومة العراقية بيت نوري سعيد في الصالحية للسكن فيه. كما خصصت له سيارة عبد الإله لتنقله، وصرفت لهم رواتب سخية فكان الملا مصطفى يتقاضى راتباً قدره 500 دينار، والشيخ أحمد 150 دينار. كما وخصصت حكومة الثورة رواتب لكل بارزاني قادم من هناك تتراوح بين 30 ديناراً إلى 150 ديناراَ.(1)
 في الوقت الذي كان راتب الطبيب المقيم لا يزيد عن أربعين ديناراً.

تظاهرة بَحرية في شط العرب
وفي 16 نيسان 1959، عاد إلى العراق على متن الباخرة السوفيتية (جورجيا) 755 شخصاً من أتباع البارزاني. ولا أنسى صبيحة ذلك اليوم المشمس الجميل وأنا صبي، طالب متوسطة في مدينتي، الفاو، وقد نظمتْ النقابات والإتحادات المهنية والطلابية مظاهرة بحرية كبيرة لإستقبال البارزانيين العائدين من الإتحاد السوفيتي. فخرجتْ الألوف من العمال والموظفين والطلاب والكسبة على ظهور العشرات من بواخر ميناء الفاو وزوارق أهلية، متجهين جنوباً نحو الخليج. وعند مصب شط العرب استقبلنا الباخرة السوفيتية (جورجيا)، وهي تشق عباب البحر نحونا. وعندما اقتربت منا الباخرة خففت سرعتها وأحاطت بها بواخرنا مطلقة صفاراتها التي اختلطت مع هتافات الجماهير: (أهلاً بإخواننا الأكراد، وعلى صخرة إتحاد العرب والأكراد والقوميات الأخرى تتحطم المؤامرات الإستعمارية ضد جمهوريتنا الفتية). وكانت جماهير الأكراد قد احتشدت على سطح الباخرة السوفيتية وهي ترد بالتحية وتقوم بدبكات كردية جميلة. وفي نفس الوقت كان سرب من طائرات القوة الجوية العراقية تحوم علينا مرحبة بمقدم البارزانيين. واستمرت المسيرة الجماهيرية البحرية وهي تردد الأهازيج العربية الممزوجة بالدبكات والهتافات الكردية إلى أن تجاوزنا مرسى البواخر في مدينة الفاو، ولعدة أميال شمالاً ثم رجعنا تاركين الباخرة (جورجيا) تواصل سيرها نحو مدينة البصرة. لا يمكن أن يختفي ذلك المنظر الجميل في ذلك اليوم المشهود عن ذاكرتي والذي كان بحق عرساً جميلاً من أعراس الثورة وهي في سنتها الأولى والذي مر كالحلم الجميل، سرقه منا أعداء العراق، المغول الجدد يوم 8 شباط 1963.
وفي المساء رست الباخرة في ميناء البصرة لتستقبلهم جماهير غفيرة من المواطنين وعلى رأسها الملا مصطفى البارزاني، وحمزة سلمان عبد الله من المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني. كما وكان على رأس المستقبلين أيضاً وفد من حكومة الثورة يضم مدير شرطة بغداد وضباط آخرون.(2)

العلاقة بين الثورة والحركة الكردية
كانت العلاقة بين الثورة والحركة الكردية في بادئ الأمر تبشر بالخير لو سمح لها أعداء الطرفين أن تواصل مسيرتها بسلام. وتوثقت العلاقة بين الزعيم عبدالكريم قاسم والقائد الكردي الملا مصطفى البارزاني. وساهم الأكراد بقيادة البارزاني في الدفاع عن الثورة والقضاء على حركة الشواف في الموصل. وقد حققت الثورة بعض المنجزات للشعب الكردي، فبالإضافة إلى إقرار شراكة العرب والكرد في الوطن معترفاً بالحقوق القومية للشعب الكردي ضمن الوحدة الوطنية العراقية الصادقة، تأسست مديرية المعارف الكردية والتدريس باللغة الكردية في مدارس كردستان، وطبعت مئات الألوف من الكتب باللغة الكردية، واستخدام هذه اللغة في بعض مراحل التعليم. كما وأجازت حكومة الثورة الحزب الديمقراطي الكردستاني في 9 شباط 1960 وصحيفته (خه بات) الناطقة بإسمه قبل ذلك التاريخ وعدد من الصحف الكردية الأخرى وذلك لأول مرة في تاريخ العراق. واعترفت بعيد نوروز عيداً قومياً للشعب الكردي.
ويمكن التعبير عن هذا التلاحم بين الشعبين العربي والكردي والوحدة الوطنية في الأغنية الجميلة التي نظمها الشاعر الكردي الراحل زاهد محمد زهدي: (هربجي كرد عرب رمز النضال)، والتي يقول فيها:
من تهب انسام عذبة من الشمال
عَ الضفاف الهور تتفتح اقلوب
ولو عزف عَ الناي راعي بالجبال
عَ الربابة يجاوبه راعي الجنوب
وقد غناها المطرب الراحل أحمد الخليل وهو كردي أيضاً. وراحت هذه الأغنية تتردد على كل لسان من أبناء الشعب العراقي.

بداية التوتر
ولكن خصوم الثورة والحركة الكردية لم يرتاحوا لهذه العلاقة الودية، لذا لم يتركوا الأمور تسير بهذا الصفاء. فقد كانت حكومة الزعيم عبدالكريم قاسم ملغومة بعدد غير قليل من العناصر الشوفينية التي كانت تضع العراقيل بينه وبين الكرد، وتعمل على عدم تنفيذ ما وعدت به الثورة للكرد من حقوق، وخاصة المادة الثالثة من الدستور المؤقت. وفي نفس الوقت كانت المكتسبات التي حققتها الثورة مثل الإصلاح الزراعي، قد ألحقت ضرراً كبيراً بالأغوات الإقطاعيين في كردستان، وهم ليسوا من الحركة الكردية أساساً. وقد هرب هؤلاء بعد ثورة تموز، وإصدار قانون الإصلاح الزراعي إلى إيران. وكانت حكومة الشاه تخاف أن تصل عدوى الإصلاح الزراعي إلى الفلاحين الإيرانيين فيطالبون بقانون مماثل. لذلك قامت الحكومة الإيرانية بتدريب عدد من الإقطاعيين وأتباعهم ، وجهزتهم بالسلاح للقيام بأعمال التخريب في كردستان.
ويقول الدكتور محمود عثمان (أحد قياديي الحزب الديمقراطي الكردستاني آنذاك)، بهذا الصدد: " كما إن القوى الأجنبية التي كانت ضد الثورة التي قضت على بعض مصالحها في العراق، حاولت توسيع الثغرات في العلاقة بين الحكم والقيادة الكردية، وخلق المزيد من الخصومات بينهما، وهكذا تفاقم الوضع بسرعة واتخذت السلطة إجراءات ضد الجانب الكردي، فخلقت ردود فعل واسعة على الصعيد الكردي، حيث أن الشعب الكردي كان يريد الحفاظ على وجوده ومكاسبه ومستعداً لدفع الثمن." ويضيف الدكتور عثمان: " لقد لعب الشعور القومي المتصاعد في كردستان دوراً هاماً في الرد على سياسة السلطة وإجراءاتها، بإجراءات كانت في بعض الأحيان غير مدروسة بدقة، الأمر الذي صعَّد التوتر بشكل خطير. كذلك فإن جهوداً أخرى كردية إضافية لم تنجح في إبعاد القتال بين الطرفين. ومن أهم هذه الجهود إرسال وفد كردي كبير ومسئول إلى بغداد لعرض المطالب الإدارية والثقافية التي كانت في إطار القرارات الإيجابية لثورة تموز نفسها. إلا إن الوضع كان متأزماً لدرجة أن عبد الكريم قاسم لم يقابل الوفد، كما لم تسفر جهود بعض الجهات الصديقة للطرفين كالإتحاد السوفيتي وغيرهم عن نتائج إيجابية… وهكذا أدى التصعيد في الوضع إلى الإقتتال المؤسف بين الطرفين والذي كان له دور في إضعاف الثورة وتهيئة الأرضية للمزيد من التآمر لإسقاطها، إضافة إلى أضراره البالغة بالكرد وبكردستان وبالعلاقات العربية-الكردية والوضع في العراق بشكل عام."(3)

الصدام المسلح
توترت العلاقة بين حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم والحزب الديمقراطي الكردستاني بسبب مماطلة الحكومة في تحقيق الإصلاحات في المنطقة الكردية، وخاصة المادة الثالثة من الدستور المؤقت، فبدأت جريدة (خه بات) تهاجم الحكومة. ثم نشرت مذكرة المطالبة بالإصلاحات.
غير إن الزعيم عبد الكريم قاسم رفض ما جاء في المذكرة، لأنه كان محاطاً بعدد من الشوفينيين الذين كانوا يخططون للوقيعة بين الطرفين كما ظهر فيما بعد. فاستمرت الحشود العسكرية في المناطق الشمالية للقضاء على أعمال الشغب التي قامت بها بعض العناصر المسلحة من الإقطاعيين والأغوات الأكراد الذين هربوا بعد قيام ثورة 14 تموز 1958، وإصدار قانون الإصلاح الزراعي، إلى إيران، ضد مراكز الحكومة في الأقضية والنواحي الشمالية من البلاد، ومن بين هؤلاء حسين أغا المنكوري وعباس مامند، واحتل آخرون سد دربند خان مما حدى بالحكومة إلى تسليح بعض القبائل الموالية لها وأمرها بالزحف على الأغوات المتمردين وعلى مقاطعة بارزان أيضاً.(4)
وقد حذر الحزب الشيوعي العراقي من تدهور الوضع بين حكومة الثورة والحركة الكردية، و جاء في بيان الحزب الصادر في 22 آب 1961 "حول الوضع الراهن في كردستان" مؤكداً على النضال لتسوية الوضع المتأزم في كردستان بضرب نشاط عملاء الإستعمار وحلف السنتو في المناطق المتاخمة للحدود الإيرانية وبالوقوف ضد أي صدام بين القوات الحكومية المسلحة والمواطنين البارزانيين..". كما جاء في تقرير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في تشرين الأول 1961 "أن حزبنا وقف موقف الحذر واليقظة من الأحداث التي وقعت في كردستان وكان يراقبها عن كثب ولقد نبه حزبنا منذ مدة طويلة إلى تفاقم النشاط الإستعماري الرجعي في كردستان، إذ استغل العملاء والإقطاعيون سوء الأوضاع الإقتصادية والسياسية المعادية للديمقراطية…". ويضيف البيان " ولكن الحكم الفردي لم يصغ إلى هذه النصيحة بل تمادى في سياسته فأوغل فيها.. ونبه(الحزب) القوميين الأكراد إليها وطلب منهم أن يتحاشوا الإنجرار وراء الإستفزازات، وأن يفضحوا نشاط العملاء المشبوهين الذين يحاولون إستغلال سوء الأوضاع والتقرب إليهم، وأن يلتزموا الحكمة، وعدم التورط في أعمال إنعزالية مغامرة يائسة. وقد أظهرت الحوادث أن القوميين الأكراد لم يصغوا إلى نصائحنا وكانوا نشيطين في كسب أي أغا مهما كان مريباً أو مفضوحاً كعميل لمجرد مساهمته أو رغبته بالمساهمة في حركتهم". ومضى التقرير يقول: "إن اشتراك عملاء الأمريكان والإنكليز في الحوادث الأخيرة في كردستان في ظروفنا الراهنة إضعاف للإستقلال الوطني أولاً، بتصدع الوحدة بين الشعبين، وثانياً، بخلق استياء لدى الشعب الكردي جراء موقف الحكومة منه مما يمكن إستغلاله من قبل الإستعماريين في الوقت المناسب". وطالب التقرير بتحقيق مطالب الشعب الكردي (5).

ومن جانبه، اتهم الزعيم عبد الكريم قاسم في مؤتمره الصحفي الذي عقده في مبنى وزارة الدفاع بتاريخ 23 أيلول 1961، الشركات النفطية الإحتكارية بتحريض الإقطاعيين الأكراد على التمرد ليمارسوا ضغطاً على العراق في مجالين:
1-  مفاوضات النفط (التي كانت جارية آنذاك)،
2-  مطالبة العراق بالكويت والإنزال البريطاني فيها،
وقال أيضاً: "لقد صرفت السفارة البريطانية ما يقارب نصف مليون دينار على هذه الأعمال العدوانية الخبيثة التي لفت الرجعية وقطاع الطرق والسراق والإنتهازيين وعملاء الإستعمار".
ويذكر السفير البريطاني في بغداد (همفري ترفليان)، بأنه قام بجولة في جبال العراق اجتمع خلالها بالأغوات الأكراد. إلا إنه لم يذكر دعمه المالي لهؤلاء الشيوخ.
كما وأكد الحزب الشيوعي العراقي في بيانه المشار إليه أعلاه بتاريخ 22 آب 1961 (حول الوضع الراهن في كردستان)، دور أمريكا بالإضافة إلى دور السفير البريطاني جاء فيه: ".. في الفترة بين 20-23 تموز 1961، اجتمع السفير الإمريكي في إيران (هولمز) وبمساعدة الملحقين العسكريين الإمريكان وقنصل أمريكا في مدينة رضائية الإيرانية- بعد أن نظموا سفرات في المناطق الكردية من إيران واتصلوا ببعض الشيوخ والأغوات- وفي نفس الوقت قام رئيس الإستخبارات الإيرانية ببعض السفرات المريبة في المناطق الكردية من إيران. وكانت باكورة النشاط التآمري الإمريكي على الجمهورية العراقية إرسال علي حسين أغا المنكوري على رأس عصابة مسلحة بالأسلحة الإمريكية بإشراف مبعوثين أمريكيين والسلطات الإيرانية، وقد اجتاز الحدود العراقية ليفرض سيطرة عصابته المسلحة على ناحية ناودشت ويعتقل بعض موظفيها"(6)
من الواضح أن الزعيم عبدالكريم قاسم كان في اقتتاله مع الحركة الكردية متألماً ومرغماً، وفي أغلب الأحوال كان في حالة الدفاع، على العكس من الحكومات القومية التي جاءت بعده والتي كانت تحارب الكرد كأعداء حقيقيين. إذ يقول المرحوم عبداللطيف الشواف، وزير التجارة في حكومة عبدالكريم قاسم في هذا الخصوص: [ لقد سمعت من صديق أثق بخلقه وكفائته أنه لما نشب الخلاف بين المرحوم الملا مصطفى البرزاني وعبدالكريم قاسم في الستينات وسرعان ما وصل إلى مواجهات عسكرية خطيرة في شمال العراق – حاول الشاه استغلال الوضع للحصول على مكاسب سياسية فعرض سراً – على عبدالكريم بواسطة الملحق العسكري الإيراني في بغداد – التعاون للقضاء على الثورة الكردية، فجوبه برفض المرحوم عبدالكريم قاسم وقوله له: "بأنه لا يتآمر ضد أبناء شعبه – يقصد الملا مصطفى والثورة الكردية" – إن الذي روى لي هذه الرواية هو الزعيم عبدالله العمري (صديق عبدالكريم وصديق الحزب الوطني الديمقراطي وعميد كلية الأركان في عهد المرحوم عبدالكريم)](7)

أهداف الإقتتال
أما أهداف الإقتتال (عام 1961) كما يوجزها الباحث ليث عبدالحسن الزبيدي بثلاثة:(8)
1-إرباك الوضع الداخلي وإضعاف حكومة عبدالكريم قاسم في المفاوضات النفطية التي كانت جارية آنذاك، والضغط عليه بغية دفعه للإستسلام والتراجع عن المطالب العراقية المشروعة في هذه المفاوضات.
2-الضغط على عبدالكريم قاسم لسحب ادعاءاته بالكويت التي هي مركز النفط في الشرق الأوسط والذي تسيطر عليه الشركات البريطانية والأمريكية.
3-إعاقة تطبيق قانون الإصلاح الزراعي في شمال العراق، لأنه أدى إلى تضرر الأغوات الإقطاعين، كما إنه يؤدي إلى ضغط الفلاحين في إيران على حكومتهم من أجل سن قانون مماثل للإصلاح الزراعي.

الجهات الدافعة للقتال
كما ذكرنا في بداية هذا الفصل، إن القضية الكردية في العراق ليست جديدة، بل ظهرت إلى الوجود منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921. إلا إنها اتخذت طابعاً جديداً بعد قيام ثورة 14 تموز 1958 . فأغلب الدراسات والدلائل تشير إلى أن الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يكن المخطط والمنفذ للصراع المسلح في كردستان عام 1961 في بداية الأمر، وإنما بدأها الأغوات والإقطاعيون الذين تضرروا من الثورة، وقانون الإصلاح الزراعي، الذين هربوا إلى إيران. وقد ابتدأت الحركة المسلحة من جهتين: الأولى، من قبل الأغوات وكبار الملاكين الرجعيين الذين بعثت بهم إيران، وحلف السنتو والدوائر الإستعمارية الأمريكية والبريطانية. والثانية، من قبل بعض العشائر والعناصر الكردية العراقية دفاعاً عن حقوقها وضد استفزازات واعتداءات الجهة الأولى. ويقول الباحث الدكتور ليث الزبيدي: "ولكن الحزب الديمقراطي الكردستاني، وقد حَسَبَ أن عناصر التذمر والتمرد قد تصاعدت، زج بنفسه في هذه الحركة محاولاً السيطرة عليها، وتسخيرها لأهدافه ضد عبدالكريم قاسم بعد أن اعتقل أعضاء اللجنة المركزية للحزب، وأغلق جريدة الحزب المركزية (خه بات)، ولتلافي العزلة المتصورة في حالة عدم المساهمة في هذه الحركة. وقد جاء تأكيد ذلك على لسان أحد قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني في مؤتمر جمعية الطلبة الأكراد الذي انعقد في مدينة هانوفر بألمانيا الإتحادية عام 1964 بعد فترة قصيرة من الإنشقاق الذي حدث في الحزب المذكور في نفس العام".(9)

تحالف الحركة الكردية مع الجبهة القومية العربية
من المعلومات المتوفرة عن شخصية عبد الكريم قاسم وخروجه على سياسة التمييز العرقي والطائفي التي كانت متبعة في العهود السابقة، نعرف أنه لم يكن دموياً، ولا محباً للقتال مع أي جهة كانت، سواءً مع الأكراد، أو مع غيرهم. ويشهد بذلك طالب شبيب (وزير خارجية حكومة 8 شباط 1963) فيقول: قاتل عبد الكريم قاسم ضد الحركة الكردية بمسئولية السياسي، في حين قاتل عماش وعبد الكريم فرحان والعقيلي وطه الشكرجي، وإبراهيم فيصل الأنصاري، وصبحي عبد الحميد، الأكراد، كضباط فنيين يعادون عدواً شطرنجياً أو مختبرياً، ويختلف الإسلوبان إختلافاً جوهرياً". ويضيف: ".. واعتقد أن قاسم كان يقاتل الأكراد متألماً…"(10)
وقد سادت في شتاء 1962-1963 فترة هدوء نسبي بين الجانبين، بل وفي غضون ذلك أصدر عبد الكريم قاسم أوامره بوقف الهجمات على الأكراد، ووجه إنذاراً يدعو فيه المتمردين إلى الإستسلام، واعداً بالعفو حتى أيلول من آذار 1963، ولكن حدوث إنقلاب شباط 1963 أدى إلى وقف الحرب في الشمال مؤقتاً لإتفاق سابق بين الأكراد والجبهة القومية، يقضي بوقف القتال في حالة قيام حركة شعبية ضد عبد الكريم قاسم…"(11)
لقد نجح علي صالح السعدي (زعيم حزب البعث آنذاك) قبيل إنقلاب شباط 1963، بعقد أول لقاء "رسمي" بينه وبين صالح اليوسفي، حيث اتفقا على بعض الأمور. وقد أبلغ اليوسفي الملا مصطفى البرزاني بوعده الأخير بأن سيكون أول المؤيدين إذا ما تمكن البعث من إسقاط عبد الكريم قاسم، وسيتم وقف إطلاق النار المتبادل بين الجيش العراقي وقوات البشمركة الأكراد.(12)
وعندما وقع اإنقلاب 8 شباط 1963، أرسل البارتي إلى مجلس الثورة برقية نصها "إن ضربات الشعب الكردي تلاحمت بالثورة المجيدة على العدو اللدود للقوميتين الشقيقتين العربية والكردية وبقية الشعب العراقي على الجلاد الأوحد لشعبنا الكردي المسلم وعلى أوكار الخيانة الملطخة بعار دماء شهداء الشعب وقواته المسلحة وكوارثهم وويلاتهم". التوقيع: صالح اليوسفي، فؤاد عارف (مستقل).(13)
والجدير بالذكر أن صحيفة (نداء الكرد)، اللندنية أجرت مؤخراً مقابلة مع الأستاذ حبيب محمد كريم، سكرتير الحزب الديمقراطي الكردستاني آنذاك، ولما سُئِل عن برقية اليوسفي وعارف إلى الإنقلابيين أجاب قائلاً: "أن برقية التأييد التي أرسلها إلى القيادة الجديدة كل من المرحوم الأستاذ صالح اليوسفي والأستاذ فؤاد عارف لم تكن موضع إرتياح لدى البارزاني الخالد الذي وصف مرسليها بالتسرع الذي لم يكن له أي مبرر ودون أخذ رأيه مسبقاً ولم يبادر إلى تكذيبها، أو نفيها دفعاً للإحراج، لأن البارزاني كان يعتبر قيادة البعث عملاء للغرب وكان هناك نوع من التنسيق بين البارزاني وبينهم في حينه مع ملاحظة أنه لم يتم الإتفاق مع البعثيين على أي شيء، وسرعان ما تم إستئناف القتال معهم بعد بضعة شهور من المفاوضات غير المجدية."(14)
وكان سلام عادل قبل مقتله بأيام قد كتب رسالة يقول فيها: "إن القوميين الأكراد حاربوا قاسم بصورة عمياء، طالبوا العون والمساعدة من أية جهة لإسقاط قاسم، وغازلوا القوميين العرب اليمينيين وتعاونوا معهم، وتصوروا بأن إنقلاب 8 شباط 1963 كما لو كان انتصاراً لهم، إن هذه السياسة تنم عن ضيق الأفق القومي وقصر النظر البرجوازي، إنهم يجابهون الآن عدواً أشرس من قاسم. إن مطامح الشعب الكردي تتعارض مع أهداف الإنقلاب على خط مستقيم تماماً". وكانت جريدة نيويورك تايمز قد نشرت مقالاً بقلم دانا شميدت يقول فيها "إن الملا مصطفى البرزاني زعيم الثورة في جبال المنطقة الشمالية يطلب الآن المساعدة الإمريكية بإلحاح وإصرار، وهو يعرض لقاء ذلك الإطاحة برئيس الوزراء العراقي اللواء قاسم ويتحول العراق إلى أقوى حليف للغرب في الشرق الأوسط". وقال إن الحكومة الإمريكية أجرت في نهاية 1962 مفاوضات سرية مع الحكومة الإيرانية لحملها تأييد حركة التمرد ومساعدة المتمردين بالأسلحة". وكان ذلك قد تزامن مع تصاعد المعركة بين قاسم وشركات النفط حول قانون رقم (80).(15).
ومن نافلة القول، أن حكومة إنقلاب 8 شباط 1963 لم تكن جادة في وعودها مع قيادة الحركة الكردية، إذ كانت قد بيتت لها حلاً عسكرياً شرساً كما تبيَّن فيما بعد. ولم يدم شهر العسل بين الطرفين طويلاً، ولا يبدو أن حكومة الانقلابيين كانت تأمن جانب الأكراد، كما إن الحركة الكردية آوت في الجبال الشيوعيين الفارين من جحيم المطاردات عقب الإنقلاب المذكور.
فبعد الإنقلاب مباشرة وتبادل برقيات التهنئة، أرسل البارتي وفداً إلى بغداد للبدء بالمفاوضات. ومن أول جولة تبين مدى البون الشاسع بينهما. فرفض وفد البعث المفاوض المطالب الكردية رغم بساطتها وشرعيتها فافترقا. وبينما كان أعضاء الوفد الكردي في طريق العودة إلى السليمانية ألقي القبض عليهم في كركوك وأودعوا رهن الإعتقال، لأن حكومة البعث قد قررت حسم الموقف عسكرياً سلفاً. فكان من رأي العسكر أن يشن الجيش عملية واسعة ضد الأكراد، هدفها إحراز النصر التام كي يستعيد الجيش معنوياته المفقودة، ورأوا أن إنجاز النصر مهمة قابلة للتحقيق في فترة وجيزة جداً، واحتجوا بأن عبد الكريم قاسم لم يكن يقاتل الأكراد بجدية.(16)
وكان أبشع العمليات العسكرية الحاقدة التي شنها الجيش أيام حكم البعث الأول ما يسميه الأكراد "باليوم الأسود" وهو يوم 6 حزيران 1963، حيث قام العميد صديق مصطفى بمجزرة ضد المدنيين العزل في مدينة السليمانية راح ضحيتها أكثر من أربعمائة من الأبرياء العزل من سكان المدينة.

الدرس البليغ
من المؤسف أن انتصر أعداء ثورة 14 تموز، والحركة الكردية في نهاية المطاف على صوت العقل والحكمة، وخسر الطرفان خسارة كبرى، إذ كان من الممكن تجنب ذلك لو توفرت الحكمة والتفاهم بين الطرفين. لقد تدخل الشوفينيون من الجانبين العربي والكردي، وعملوا على عزل الثورة عن حليفها الكردي، وتصعيد التوتر بينهما إلى حد الإقتتال. وبسبب ذلك، خسرنا أعظم ثورة واغتيل أنزه زعيم وطني عرفه العراق في تاريخه الحديث. كذلك خسرت الحركة الكردية خسارة كبرى، فمنذ إنقلاب 8 شباط 1963 ولحد كتابة هذه السطور (عام 2002)، دفع الشعب الكردي الكثير بسبب الحروب التي شنتها عليه السلطات الفاشية المركزية وعمليات الأنفال وحلبجة وغيرها. ويؤكد ذلك وبشجاعة نادرة القائد الكردي الأستاذ مسعود البارزاني في تقييمه لعبدالكريم قاسم فيقول: "كان خطأً كبيراً السماح للسلبيات بالتغلب على الإيجابيات في العلاقة مع عبدالكريم قاسم، مما ساعد على تمرير مؤامرة حلف السنتو وعملائه في الداخل، والشوفينيين وإحداث الفجوة الهائلة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وعبدالكريم قاسم. فمهما يقال عن هذا الرجل فإنه كان قائداً فذاً له فضل كبير يجب أن لا ننساه نحن الكرد أبداً. لا شك أنه كان منحازاً إلى طبقة الفقراء والكادحين وكان يكن كل الحب والتقدير للشعب الكردي، وكان وطنياً يحب العراق والعراقيين، وكان التعامل معه ممكناً لو أحسن التقدير"(17)

لقد أثبتت التجارب المريرة التي عاشها الشعب العراقي بجميع مكوناته أن الكفاح المسلح ليس الحل الأوحد والأفضل، بل هو الحل الأسوأ. وكما قال الدكتور محمود عثمان بحق: "إن هناك وسائل وطرقاً كثيرة بديلة عن الصراع المسلح، وكان يمكن طرقها للوصول إلى حلول وسلام كردي عربي وطيد في العراق. وكان يمكن تطوير الفكرة التي وردت في المادة الثالثة من الدستور العراقي المؤقت الذي أعلنته حكومة عبدالكريم قاسم عام 1958 "إن العراق يتكون من الشراكة العربية الكردية"، وهذا مبدأ كان يمكن تطويره بالحوار الطويل الصبور والمفاوضات وإرادة السلام."(18)
لقد آن الأوان أن يعيد العقلاء من السياسيين العراقيين، ومن كافة مكونات الشعب العراقي، النظر في سياساتهم ويركنوا إلى التفاهم والحكمة والصبر والديمقراطية وحق تقرير المصير، السبيل الوحيد والأسلم ليجنبوا البلاد من ويلات أخرى، وليعيش الجميع بسلام ورفاه، وتحقيق العدالة والتآخي والمساواة في عراق ديمقراطي فيدرالي مستقر ومزدهر، وطن القوميات المتآخية.
 ـــــــــــــــــــــ
المصادر
1- د.ليث عبدالحسن الزبيدي، نفس المصدر ص 288 عن إدمون غريب، الحركة القومية الكردية، دار النهار للنشر، بيروت، 1973، ص28-29.
2- -ليث عبدالحسن الزبيدي نفس المصدر ص288 عن صحيفة إتحاد الشعب، العدد 71، 20 نيسان 1959.
3- د. محمود عثمان، محاضرة ألقاها في ندوة الذكرى 42 لثورة 14 تموز في لندن مساء 15 /7/2000.
4- د. ليث عبدالحسن الزبيدي، نفس المصدر، ص 289-292.
5- د.ليث عبدالحسن الزبيدي، نفس المصدر، ص 295-297
6- د.ليث عبدالحسن الزبيدي، نفس المصدر، ص 300.
7- عبداللطيف الشواف، كتاب: عبدالكريم قاسم وعراقيون آخرون، دار الوراق، ط1، سنة 2004،  لندن، ص 94.
8- د.ليث عبدالحسن الزبيدي، نفس المصدر، ص 299-300.
9- د.ليث عبدالحسن الزبيدي، نفس المصدر، ص 299 .
10- د.علي كريم سعيد، عراق 8 شباط 1963، ص 262.
11- د.ليث عبدالحسن الزبيدي، المصدر السابق،  مقابلة شخصية مع الأستاذ صديق محمد شنشل بتارخ 5-4-1976 
12- د.علي كريم سعيد، نفس المصدر، ص248.
13- د. علي كريم سعيد، نفس المصدر،ص 250.
14- صحيفة نداء الكرد، لندن، العدد الخامس، شباط 2002.
15- علي كريم سعيد، عراق 8 شباط، ص 250.، نقلاً كتاب خليل إبراهيم حسين، موسوعة 14 تموز، عبد الكريم قاسم، السقوط، ص192
16- د.علي كريم سعيد،المصدر السابق، ص 256.
17- مسعود البارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، فصل عن ثورة 14 تموز 1958، من كتاب: البارزاني والحركة التحررية الكردية
18-د.علي كريم سعيد، المصدر السابق، ص 263.


1765 عدد مرات القراءه

 
آخر مقالاتي
 عودة إلى مقال: الإسلام بين التفخيخ والتفخيذ(2-2)
 توضيح لا بد منه (نشرتُ هذا المقال قبل عشرة أعوام على حلقتين، وأثار في وقته جدلاً بين الكتاب الإسلاميين والعلمانيين. وبمناسبة عزم البرلمان العراقي تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لعام 1959، بتطبيق الشريعة الإسلامية المزيد
غاليري الصور
 
جميع الحقوق محفوظة للدكتور عبدالخالق حسين ©
Powered & Developed by: TRE-CMS - The Red Elephant Content Management System The Red Elephant